أحمد بن علي القلقشندي
283
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ذلك في الكلام على التواقيع في المقالة الخامسة إن شاء اللَّه تعالى . وأما مقرّات الخلفاء ، فهي أربع مقرّات : المقرّة الأولى المدينة النبوية على ساكنها أفضل الصلاة والسلام والتحية والإكرام كانت مقرّة الخلفاء الراشدين إلى حين انقراضهم ؛ وذلك أن مبدأ النبوة كان بمكة ثم هاجر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم إلى المدينة ، وأقام بها حتّى توفّي في الثالث ( 1 ) عشر من ربيع الأوّل سنة إحدى عشرة من الهجرة . ثم كان بعده في الخلافة أبو بكر ، ثم عمر ، ثم عثمان ، ثم عليّ ، ثم الحسن إلى حين سلَّم الأمر لمعاوية ، وإنما كان مقام عليّ والحسن بالعراق زمن القتال بينهما وبين معاوية . المقرّة الثانية الشأم وهي دار خلفاء بني أميّة إلى حين انقراضهم قد تقدّم أن معاوية كان أميرا على الشأم قبل الخلافة ، ثم استقل بالأمر حين سلَّم إليه الحسن ، وبقي في الشام هو ومن بعده إلى حين انقراض خلافتهم ، فقتل مروان بن محمد على ما تقدّم ذكره . وكانت دار إقامتهم دمشق ، وإن نزلوا غيرها فليس لإقامة .
--> ( 1 ) المشهور أن وفاته يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول وهو ما أثبته صاحب « تهذيب الأسماء واللغات : 1 / 23 وصاحب الأعلام : 6 / 219 . ولكن يبدو أن القلقشندي اعتمد رواية العقد الفريد : 2 / 248 طبع بولاق .